| تأليف | الاستاذ الدكتور رمزي فتحي هارون |
| عدد الصفحات | 432 |
| سنة الطبع | 2026 |
| نوع التجليد | غلاف |
| رقم الطبعة | الاولى |
| لون الطبعة | اسود |
| القياس (سم) | 17*24 |
| الوزن (كغم) | 0.68 |
| الباركود | 9789957923532 |
تُعَدّ مَرحلة الطّفولة المُبكِّرة مِن أكثَر المَراحِل الإنسانيّة حَساسيّة وتأثيرًا في تَشكيل شَخصيّة الإنسان وبِناء أنماط تَفاعُله مع ذاته والآخرين والعالَم مِن حَوله. ففي هذه السَّنوات الأولى، لا يَتعلّم الأطفال الحُروف والأرقام والمَهارات الأكاديميّة فحَسب، بَل تَتشكَّل أيضًا أسُس شَخصيّاتهم، وصُورتِهم عن أنفسِهم، وطُرق تَعبيرهم عن مُشاعِرهم، وقُدرتهم على التّنظيم والانتِماء والتّعاون والتّعاطُف. ومِن هُنا، يَغدو موضوع تَوجيه سُلوك الأطفال الصِّغار مِن القضايا المِحوريّة في تربية الطّفولة المُبكِّرة؛ لأنّه يَرتبِط مُباشَرة بِطريقة فَهمنا للطّفل/ـة، ونَظرتِنا إلى النّموّ الإنسانيّ، وطَبيعة المُمارَسة الملائِمة نَمائيًّا التي نَسعى إلى بِنائها داخل الرّوضة.ولسَنوات طَويلة، ارتبط تَوجيه السُّلوك في بَعض البيئات التّربويّة بِمَفاهيم الضَّبط والسَّيطرة وإيقاف السُّلوك غير المُرغوب فيه بِأسرع صُورة مُمكِنة، حتّى لو لم يَتعلّم الطّفل/ـة كيف يَفهم ذاته أو يُنظِّم انفِعالاته أو يُطوِّر مَهاراته الاجتماعيّة بِصُورة حَقيقيّة. غير أنّ التّحوّلات الكُبرى في أبحاث الطّفولة المُبكِّرة، وعِلم النّفس النّمائيّ، وعِلم الأعصاب التّربويّ، والتّعلّم الاجتماعيّ الانفِعاليّ، أعادت صِياغة هذا الفَهم بِصُورة أكثَر عُمقًا وإنسانيّة؛ إذ بات يُنظَر إلى السُّلوك بِوصفِه رِسالة تُعبِّر عن حاجة أو انفِعال أو مَهارة لم تَكتمِل بَعد، لا مُجرَّد مُشكِلة يَنبغي إيقافها أو قَمعها. استِنادًا إلى ما سَبق، يَنطلِق هذا الكِتاب مِن مَنحى نَمائيّ ووِقائيّ يَرى أنّ مَهمّة المُعلِّمة لا تَتمثّل في ʺالسَّيطرةʺ على الأطفال، بَل في فَهم سُلوكهم وبِناء بيئات وعَلاقات وخِبرات تُساعِدهم على تَعلّم السُّلوك الإيجابيّ، وتنمية التّنظيم الذّاتيّ، والشُّعور بالأمان والانتِماء، واكتِساب المَهارات التي يَحتاجونَها كي يَنموا بِصُورة مُتوازِنة وإنسانيّة. ويُحاوِل هذا الكِتاب أن يُقدِّم مُعالَجة شَامِلة وعَميقة لمَوضوع تَوجيه سُلوك الأطفال الصِّغار، مُستنِدًا إلى نَتائِج الأبحاث العِلميّة الحَديثة، وإلى الأدبّيات التّربويّة المُعاصِرة في مَجالات النُّموّ، والتّعلّم، والتّنظيم الانفِعاليّ، وعِلم الأعصاب، والعَلاقات الآمِنة، والتّعلّم الاجتماعيّ الانفِعاليّ، والمُمارَسة الملائِمة نَمائيًّا. ولذلك، لم تُبنَ الطّروحات الوارِدة فيه على الآراء الانِطباعيّة أو الخِبرات الفَرديّة، بَل جَرى تأسيسها على نَتائِج البَحث العِلميّ والدِّراسات الحَديثة التي فَسَّرت السُّلوك الإنسانيّ في مَرحلة الطّفولة المُبكِّرة بِصُورة أكثَر دِقّة وعُمقًا. كما حَرِص الكِتاب على تقديم إجراءات عَمليّة قابِلة للتّطبيق داخِل الواقِع اليوميّ للرّوضة، بحيث تَجِد القارِئة نفسها أمام أفكارٍ يُمكِن تَرجمتها إلى مُمارَسات حَيّة ومَواقِف تَطبيقيّة واقِعيّة، لا أمام تنظيرات مُجرَّدة بَعيدة عن المَيدان. وانطِلاقًا مِنَ الإيمان بأنّ المَعرفة التّربويّة الحَقيقيّة لا تُبنى عَبر التّلقّي السَّلبيّ، سَعى مُؤلِّف الكِتاب إلى أن يَكون كِتابًا تَفاعُليًّا نِشِطًا يُشرِك القارِئة في عَمليّة التّفكير والتّأمّل وإعادة النَّظَر في مُمارَساتها وتَوقّعاتِها. ولهذا، تَضمَّن كلّ فَصل مَهمّات تَفكّريّة قبليّة تُساعِد القارِئة على استِحضار خِبراتها السَّابِقة ومُعتِقداتها المِهنيّة قبل القِراءة، إلى جانِب مَهمّات وأنشِطة بَعديّة تَدفَعها إلى إعادة تأمّل المَواقِف التّربويّة في ضَوء ما تَعلّمته. ولم يَكُن الهَدف مِن هذه المَهمّات اختِبار المَعرفة، بَل بِناء وَعي مِهنيّ تأمُّليّ يُساعِد المُعلِّمة على تَطوير حُكمِها التّربويّ وقُدرتِها على قِراءة المَواقِف السُّلوكيّة بِصُورة أكثَر إنسانيّة وعُمقًا.